محمد المختار ولد أباه

45

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الخطة التي رسمها له الإمام علي بن أبي طالب لهذا العلم . كما أن جمهور المؤرخين يتفقون على أهمية ما قام به في نشأة النحو . يقول ابن سلام الجمحي في مقدمة طبقات الشعراء إن أبا الأسود كان أول من أسس العربية ، وفتح بابها وأنهج سبيلها ، ووضع قياسها ، وإنما قال ذلك حينما اضطرب كلام العرب فغلبت السليقة فكان سراة الناس يلحنون ، فوضع باب الفاعل والمفعول والمضاف وحرف الجر والرفع والنصب والجزم « 1 » . وقد يكون أبو الأسود ، حسب ما يذكره المؤرخون في أول أمره ضنينا بما أخذ عن الخليفة من علم ، إذ لا يريد أن يخرج شيئا أخذه عنه إلى أحد . إلا أن عوامل استجدت فدعته إلى تجاوز التمسك بعلمه ، فحينما امتد اللحن إلى القرآن الكريم ، وسمع من يقرأ قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( التوبة - الآية 3 ) بكسر اللام ، استجاب لأمر الأمير زياد وأتى بكاتب لقن ، عهد إليه أبو الأسود أن ينقط على أعلى الحرف إذا فتح شفته ، ويجعل النقطة بين يدي الحرف حين يضمها ، وأن يضع النقطة تحت الحرف إن كسر شفته « 2 » . كما أن حرصه على مساعدة الموالي الذي دخلوا في الإسلام وصاروا له إخوة دعاه أن يسعفهم ، فوضع باب الفاعل والمفعول . ثم إن الروايات الأخرى تذكر أنه كان مدرسا لأبناء زياد ولبعض العلماء ، وأن مجموعة من العلماء أخذت عنه النحو . وقد اهتم الدكتور عبد العال سالم مكرم « 3 » بالتنقيب عما وجد من آثار أبي الأسود في مراجع النحو وكتب القراءات . واستخرج من ذلك مجموعة من القضايا التي لها صلة بالمسائل النحوية ، مثل القراءة المنسوبة إليه ، وهي أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ( هود - الآية 5 ) وهي قراءة شاذة ، تقع فيها

--> ( 1 ) الجمحي : طبقات الشعراء ، ص 29 . ( 2 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ، ص 20 . ( 3 ) الحلقة المفقودة من تاريخ النحو ، ص 9 وما بعدها .